سواق الميكروباص حبيبي قلبي

11/26/2018 10:00:47 AM






بقلم ايمن السلحدار


انه سائق الميكروباص فلا تتعجب .....
ان وقفت لأكثر من ساعه فى طابور طويل انت و ابنائك مع سيارتك فلا تنزل من سيارتك وكن مطمئن انه سائق ميكروباص قد أوقفها فى منتصف الطريق ليحضر لنفسه كوب من الشاي و ان كان سائق شديد البأس فاعلم ان صاحب المقهي قد ذهب بنفسه ليحضر له الكوب وكن انت واسرتك علي قدر من الأدب وقل لابنك الصغير ان يذهب اليه ليقول له بأدب جم ( بالهنا و الشفا يا عمو ) بدلا من ان تلعن الظلام تضيء شمعه ..... اما ان مر الي جوارك مسرعا وشعرت انك ستدخل فى شجره فاعلم جيدا عزيزي القاريء ان صديقنا سائق الميكروباص تعمد ذلك ليري بنفسه كم انت ماهر فى قياده سيارتك وان دخلت فى شجره بسببه فاعلم انه أيضاً كان يختبر قوه صاج سيارتك ولا تنتظر منه اعتذار فهو مشغول اما بكوب الشاي الذي فى يمينه او مشغول بمغازله فتاه تجلس فى المقعد الي جواره فأعطه العذر ولا تكن سمج ..... سواق الميكروباص رجل اشتراكي حتي النخاع فهو يشتم من حوله فى الطريق ولا يفرق بين رجل ثرى او فقير فكلهم سواء ..... ولكنه وللإنصاف يشتم سائق الملاكي ان مر الي جواره فيقول له يا ( حمار ) وهذا تقديرا منه لسيارتك الفخمة و مركزك فى المجتمع فى حين يشتم سواق الاجره زميله بقول ( غور يلعن .... ) 
فنظروا كم هو محترم و ينزل الناس منازلهم فعلم عزيزي القاريء منذ هذه اللحظه انه ان قال لك يا حمار انه قد كرمك اجتماعياً ..... صديقنا سائق الميكروباص يكره الإضاءة كي لا يزعج احد فهو فليسوف يعشق الرومانسيه فلا يقوم بتشغيل ضوء مصابيح السياره ولا الإشارات ويعتمد علي ان من يسير خلفه يجب ان يكون ذكياً ليعرف الي اي اتجاه سيذهب وهو رجل دوله لا ينظر خلفه أبدا ليعرف من يسير خلفه بل هو يتطلع الي الزبون ويقف له بكل احترام حتي ان داس علي طفل او شيخ كبير حين يركن جانباً 
وهو رجل ليس بعنصري فتراه ان كان مسيحي او مسلم لا يضع اي ماده دينيه فى الكاسيت بل يكتفي بموسيقي الهلس و الخلاعة كي يوحد الطوائف الدينيه فى مصر كما انه يحافظ علي بيته و أسرته فلا يدخن المخدرات فى بيته بل يدخنها فى سيارته .... وهو رجل طيب القلب يعطي الرشوه لرجال المرور عن طيب خاطر بل و يدعوا للمرتشى حين يعطيه و يقول له ( قشطه نهارك زي الفل ) فانظروا كم هو طيب و حنون ....وهو مجامل بطبعه ويهدى كل عبارات الغزل دون تميز لانه كما اتفقنا رجل اشتراكي فتراه يغازل القبيحة و الجميلة بكلمات واحده إيمانا منه بعداله التوزيع .... وهو نظيف بطبعه فهو لا يستخدم المناديل الورقية بل يبصق من شباك سيارته فى الهواء الطلق وان طار الرذاذ عليك او علي سياراتك فلا تغضب و اعتبرها بركه لك ولم معك .... وهو يعشق الحفلات و التجمع و ستجده كل ساعه مجتمع مع أصحابه يضربون الزبون او يضربون عابر سبيل فهو بطبعه يساعد الشرطة فى أخذ الحق بدلا من تضيع وقت البوليس كما انه يمتع من حوله حين يشاهدون رجلا يضرب فى الشارع ... فتحيه من القلب الي سائقي الميكروباص الذين لو انصفناهم لجعلنا لهم يوم كما جعلنا للام يوم ..... سواق الميكروباص حبيب قلبي و نور عيني الذي لو كان يعيش في فتره صلاح الدين الايوبي لكان ينام كل ليله علي فراش ڤيرجينيا جميله الجميلات .... سواق الميكروباص الذي ظلمه التاريخ و انصفته كل مستشفيات مصر فكل حادث مرور تجد بصماته واضحه علي جثه القتيل أنه الخارق الفولاذي الذي يضرب بكل القوانين عرض الحائط ويكفيه فخرا أنه ينمو .... يتكاثر ..... ينتشر .... كخلايا عنقودية في جسد الوطن ولن ينكمش الي ان تقوم الساعة....

سوشيال

تابعونا على جميع الوسائل الاكترونية الاعلامية

أهم الأخبار