المستشرق جافن هامبلي أستاذ التاريخ الأمريكي يبرأ الأسلام من العنصرية ضد المرأة

ونماذج مسلمة حكمت في العصور الوسطي

11/27/2018 9:34:12 AM





الكاتب الصحفي اشرف السعدني

كانت الفكرة السائدة عن النساء في الحضارة الإسلامية ، هي الفكرة التي صوّرها الأدب العالمي نساءَ ذلك العصر؛

وما صدر من أعمال فنية من افلام ومسلسلات لم تقترب من التاريخ ألأسلامي ، فقد جسدت فكرا خاطئ بأنّ المُسلمات

كن إما مُلكًا لآبائهن أو أزواجهن، لا يستطعن إدارة ممتلكاتهن الخاصة بأنفسهن أو التحكّم بها.

 وقد كان الفكر كلّه يتمحور حول مهانة النساء؛ إذ لم يكن لهن حتى الحق في إبداء آرائهن عند الزواج، كما يُحرمن غالبًا من الميراث.
 ونجد هذه الأفكار التي سادت في الغالب من القرون المنصرمة ، حتي أصبحت عادات وتقاليد في الكثير من البدان

العربية والأسلامية ، مثل المملكة العربية السعودية وفي رببوع مصر وخاصة في الجنوب من صعيد مصر من

حرمان المرأة من حقوقها كا الميراث وأبدء الرأي وغيرها في دول عربية كثيرة .

حتي جسد الغرب هذا الفكر وروج له كتابات عنصرية صهيونية ، والتي صورت أن النساءٌ منزويات في المنازل،

ومحجّبات في الشوارع يُقِمن في غرف الحريم. يلبسن ثيابًا ثمينة مرصّعة بالذهب والأحجار الكريمة، ويتعطرن

بالروائح الزكية، في انتظار أمر أسيادهن؛ فهنَّ مجرّد مملوكات، بلا أي دور في الحياة الثقافية والاجتماعية.

وجاء جافن هامبلي أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن ألأمريكية في كتابه «المرأة في العصور الوسطى الإسلامية» ،

مُشيرًا فيه إلى أن النساء في تلك الفترة التاريخيّة قد لعبن أدورًا سياسية وثقافية مهمّة بالمجتمع الإسلامي، قائلًا إن

هناك تيارًا إسلاميًا سعى لإقصاء المرأة من الحياة العامة استنادًا إلى الحديث: «لن يُفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وروج

لذلك عنصرية ماسونية عملت علي أضعاف الكيان العربي والأسلامي من خلال نشر تلك الافكار المغلوطة .

ونجد أن هذا الحديث والذي يذكر أن الأمام البخاري هو راويه ، أن أحد من مؤيدي الأمام علي بن أبي طالب رضي

الله عنه عقب انتصاره على مؤيّدي أم المؤمنيين السيدة عائشة رضي الله عنها في الموقعة المعروفة باسم «موقعة

الجمل» عام 35هـ/ 656م ، قد ذكر الحديث ليعمم به فكرا هو قاصدة .

وأوضح هامبلي في كتابة أن ألأسلام لم يكن به عنصرية ضد المرأة ، فمنذ أيام الإسلام الأولى نجد إن نساءً علا

شأنهن، من الهند إلى اليمن وبلاد العرب، ووصولًا إلى إيران. وانطلاقًا من هذا الكتاب نستعرض في الأسطر القادمة،

حياة نساء من مناطق مختلفة في «دار الإسلام» -الدولة الإسلامية مترامية الأطراف- واللواتي لعبن أدورًا استثنائيّة في التاريخ الاسلاميّ.

ويؤكد هامبلي في كتابه «المرأة في العصور الوسطى الإسلامية» ما ينفي العنصرية عن الأسام وخاصة في حقبة

العصور الوسطي ، بذكر أمثلة من التاريخ للمرأة العربية المسلمة .

«أروى» أو السيدة الحُرّة.. اليمنيّة التي حكمت بالدين والسياسة


يقول عنها جان هامبلي  ، ن الملكة السيدة قد جمعت في حالة فريدة من نوعها في تاريخ العصور الإسلامية – بين

القيادتين السياسية والدينية لليمن الخاضعة لحكم الأسرة الصليحية، والتي كانت مرتبطة بشكلٍ وثيق بالدولة الفاطمية، وبمقارّ الدعوة الإسماعيلية في القاهرة.

نسوة قلائل تمكنّ من تولي المناصب السياسية بالعصور الوسطى في البلدان الإسلامية، أو ما كان يُطلق عليه اسم

«دار الإسلام»، أما أن تتولى سيدة زمام القيادة الدينيّة، فإنّ ذلك لم يحدث إلاّ عند نسوة نادرات للغاية، إحداهن هي الملقّبة بـ«السيدة الحرة»، والتي عرفت باسم الملكة الصليحية الإسماعيلية.

يقول هامبلي: إنّ التاريخ يشهد على اقتدار السيدة الحرة؛ إذ منذ تولّيها السُلطة السياسية الفعلية للدولة اليمنية، بدأت

تلعب دورًا هامًا في شؤون الدعوة اليمنية الإسماعيلية، وقد بلغ الأمر بتعيين الخليفة الفاطمي لها -عقب وفاة زوجها

عام 477هـ- في منصب «حُجَّة» اليمن-أي الممثل الأعلى للدعوة؛ وهو منصب أعلى مكانة من «داعي البلاغ»؛

وبذلك تُعد السيدة قد حظيت بأرفع منصب في الدعوة اليمنية، في مرةٍ هي الأولى من نوعها التي ترتقي فيه امرأة في المراتب الرفيعة لتسلسلية الدعوة الإسماعيلية.

يقال إن اسمها الحقيقي «أروى»، إلا أنها لُقبت بـ«السيدة الحرة»، وولدت عام 440هـ، وتشير بعض المصادر

التاريخية بأن لها جمالًا باهرًا ممزوجًا بشجاعة استثنائيّة وذكاء وكبرياء؛ وأنها تمكنت من طلب العلم في الفترة التي

كانت فيها الدولة الفاطمية تسعى لتعليم النساء والرجال جنبًا إلى جنب دون تفريق، مما ساعدها على تكوين شخصيّة مستقلة بذاتها.

نشأت أروى تحت رعاية حماتها لاحقًا وهي الملكة أسماء بنت شهاب، زوجة علي بن محمد الصليحي، والتي كانت

خير معين لزوجها في إدارة شؤون دولته، وعقب وفاة أسماء، خلفتها السيدة الحرة في تولي زمام الدولة الصليحية،

وفرضت الدعاء لها عقب خطبة الجمعة، اقتداءً بمن سبقوها من الحكام، وذلك بعد الدعاء للخليفة الفاطمي الإمام

المستنصر؛ وجاء حُكْمها تاليًا لإصابة زوجها بالشلل في وجهه إثر إصابة حرب، مما أجبره على اعتزال الحياة العامة تمامًا؛ إلا أنّه ظل الحاكم الاسميّ للدولة.

وقد قسّمت أروى إبان حكمها المناطق غير الخاضعة للفاطميين؛ إلى 12 جزيرة تمثل كلٌّ منهما مركزًا مستقلًا لنشر

الدعوة، وكانت المسؤولة الرسمية عن شؤون الدعوة الإسماعيلية في الهند الغربية، وهنا لعبت السيدة دورًا بارزًا في

نشر الدعوة الإسماعيلية في شبه القارة الهندية، وعندما بدأ ضعف وانهيار الدولة الفاطمية؛ انقسمت الدعوة

الاسماعيلية، وتم تأسيس الدعوة الطيبية المستقلة في اليمن، وصارت السيدة الحرّة قائدة رسمية لهذا الفصيل،

واستمرّت الدعوة حتى بعد انهيار الدولة الفاطمية بالقاهرة، ولاقى الطيبون دعمًا من الهند الغربية، وقطعت علاقتها

بالقاهرة الفاطمية، وجعلت الدعوة الطيبية مستقلة حتى عن حكم الدولة الصليحية في اليمن، ممّا كان له بالغ الأثر، لدرجة استمرار وجود أقليّات طيبية مستعلية في اليمن حتى اليوم.


و وقد قسّمت أروى إبان حكمها المناطق غير الخاضعة للفاطميين؛ إلى 12 جزيرة تمثل كلٌّ منهما مركزًا مستقلًا لنشر

الدعوة، وكانت المسؤولة الرسمية عن شؤون الدعوة الإسماعيلية في الهند الغربية، وهنا لعبت السيدة دورًا بارزًا في

نشر الدعوة الإسماعيلية في شبه القارة الهندية، وعندما بدأ ضعف وانهيار الدولة الفاطمية؛ انقسمت الدعوة

الاسماعيلية، وتم تأسيس الدعوة الطيبية المستقلة في اليمن، وصارت السيدة الحرّة قائدة رسمية لهذا الفصيل،

واستمرّت الدعوة حتى بعد انهيار الدولة الفاطمية بالقاهرة، ولاقى الطيبون دعمًا من الهند الغربية، وقطعت علاقتها

بالقاهرة الفاطمية، وجعلت الدعوة الطيبية مستقلة حتى عن حكم الدولة الصليحية في اليمن، ممّا كان له بالغ الأثر، لدرجة استمرار وجود أقليّات طيبية مستعلية في اليمن حتى اليوم.


توفيت الملكة الصليحية عام 532 هـ (القرن 12م)، بعد فترة حكم عامرة بالأحداث، وكتبت وفاتها نهاية حكم الأسرة الصليحية في اليمن؛ إلاّ أن السيدة الحُرة ظلّت حتى يومنا هذا محتفظة بمكانتها القديرة .


«رضية بنت إلتتمش» السلطانة التي حكمت

وبالبحث نجد أنه في العصور الإسلامية الوسطى، مارست الكثير من النساء السُلطة السياسية من وراء الكواليس؛ إلّا

أن هناك قلّة قليلة منهن تجرأن على الظهور بوصفهن حاكمات فعليّات، منهن السلطانة «رضية بنت إلتتمش»، حاكمة

سلطنة دلهي – الدولة الإسلامية التي سيطرت على معظم الهند – وحكمتها رضية لمدة ثلاث سنوات أو أكثر (634 – 637 هـ).


ويذكر هامبلي في كتابة مستشهدا بسيدة مسلمة حكمت وحافظت علي ملكها وتوسعت فيه ، منها السيدة "رضية" و هي

الابنة البكر أو الكبرى لوالدها شمس الدين إلتتمش حاكم سلطنة دلهي من زوجته الرئيسية، وهناك بعض الحكايا

التاريخية غير الموثقة التي تشير إلى أن إلتتمش في سنواته الأخيرة كان يُخطط لأن تعتلي رضية العرش، حتى أنّه

أمر ابنته بكتابة إحدى الوثائق باسمها باعتبارها السُلطانة القادمة، وعندما اعترض بعض المسؤولين، تنبأ السلطان زاعمًا أنه لا يوجد من بين أبنائه من يستحق الحُكم.

استطاعت رضيّة بنت إلتتمش اعتلاء العرش بفضل الرقيق الأتراك الذين كانوا يعملون تحت إمرة والدها شمس الدين

إلتتمش، وذلك بعد أن تمرّد الأمراء الأتراك والرقيق على أخيها فيروز شاه بن إلتتمش؛ وأطاحوا بأمه الشاه تركن،

ليعود فيروز شاه حينها إلى العاصمة بعد علمه بنبأ سقوط والدته ومُبايعة مدينة دلهي لرضية السلطانة، ليتم اعتقاله فور وصوله، ومن ثمّ قتله في 18 ربيع الأول من عام 634هـ.

ويذكر أنّ عهد رضية شهد عدّة إنجازات، فخلال فترة حكمها صُكّت العملات المعدنية لتحمل اسمها وحده عام 635هـ، كما يشير المؤرخ جوزاني إلى أنّ سلطة دولة دلهي قد امتدت في ظل حُكم السلطانة؛ من مقاطعة لاخناوتي

غرب البنغال وصولًا إلى ديوال ودمريلا في السند الأدنى. واستمر حكم رضية حتى رمضان من عام 637هـ .

ونموذج لسيدات حكمت في ظل الحكم الأسلامي ، منا السيدة نصرة.. نبيلةٌ سودانيّة بَنَت وطنًا لها وأدارته بنفسها ،

وُلدت الستّ نصرة بنت عدلان في مدينة سنار، عاصمة مملكة الفونج في السودان، وورثت مكانتها الاجتماعية من

جدّها محمد أبو لكيلك القائد العسكري وأحد نبلاء مملكة «الفونج»، إلا أن مكانتها الاجتماعية هذه لم تأتِ من أبيها

فحسب، فأمّها كذلك كانت من سيدات أسرة الفونج الملكية، وكانت التقاليد تقتضي نقل المكانة الملكية عبر سلسلة نسب الأم، ولذلك حازت الست نصرة على لقب «السلطانة».

ويذكر "جافن هامبلي" في كتابه ما ذكره عنها الرحالة الأوروبيون من أن لها سلطة وقوّة فاقت تابعيها وغيرهم من

النبلاء، ورجال السلطة كزوجها وأخيها وزوج ابنتها، حتى أن زائريها كانوا يقبلون الأرض بين يديها: «كانت قوّة

هؤلاء الرجال تختفي في مجلسها؛ فتجدهم يركعون أمامها كما يفعل تابعوها، وينتظرون أوامرها وتعليماتها في صمت».

أنشأت الست نصرة مدينة «السوربية» والتي تبعد عدة كيلومترات عن النهر، واتخذتها مقرًا رئيسيًا لها يضمّ حاشيتها

وأقاربها والعبيد، ووقعت السوربية على الطريق الرئيسي بين الخرطوم وود مدني وسنار والحدود الإثيوبية، وكانت

إقطاعاتها تتكوّن من جزئين من الأراضي، الأول يقع بالقرب من النهر ويعتمد على مياهه في الري، والجزء الآخر يقع بعيدًا عن النهر في الضهارة – الأراضي المرتفعة.

زار العديد من الأوروبيين السوربية في عشرينات القرن التاسع عشر، وذهلوا لمساحة بيتها ومظهره، ووصفوا

المدينة بأنها لم تكن مجرد مستوطنة زراعية ومركزًا تجاريًا صغيرًا فحسب؛ بل مكانًا يستريح فيه المسافرون ويقصده الموظّفون للترفيه عن أنفسهم.

جاءت نشأة مدينة السوربية تزامنًا مع التدخّل المصري التركي في شئون السودان، والتي أضرّت بطبقة النبلاء خاصةً

وإقطاعاتهم التي كانوا يديرون ضرائبها، وكان لهم حق التصرف في العقارات الخاصة، ممّا جعلهم يتّجهون إلى

تجارة العبيد والعاج والتي ازدهرت في ذلك الوقت على نطاق واسع، وشكّلت مصدرًا آخر لهم من مصادر الدخل، وكانت الستّ نُصرة تشكّل مع أقاربها الحفنة الباقية من نبلاء الفونجيين في ظل الإدارة التركية، إدارة تميّزت بقسوتها واستغلالها حسب المصادر التاريخيّة.

يُقال عنها أنها أعظم من بقي من نبلاء مملكة الفونج بعد أن غزتها مصر التركية بين عامي 1820-1821م، نهاية العصور الوسطى الإسلامية.


كانت الستّ نُصرة تعمل على تنمية العلاقات المباشرة مع الحكام الأتراك، بما فيهم الحاكم العام حينذاك، أحمد باشا أبو أضان، وكانت ذات شخصية مُستقلة ومكانة عالية وسيطرة ملحوظة، إلى الدرجة التي جعلت رجلًا مدّعيًا أحقيته في العرش يقصد منزلها طلبًا لدعمها، وظلت في مكانتها هذه حتى توفيت عن عُمر يناهز الستين عامًا.




سوشيال

تابعونا على جميع الوسائل الاكترونية الاعلامية

مقالات الرأى