رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الإفتاء منصب كبير وعمل خطير

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الإفتاء منصب كبير وعمل خطير

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الرئيس التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
مما لا شك فيه أن الإفتاء منصب كبير، وعمل خطير، يتولى صاحبه تعليم الناس أحكام دينهم، وتوضيح طريق الشرع لهم، وبيان الحلال والحرام، والجائز والممنوع، ويقوم مقام النبي – صلى الله عليه وسلم – في وراثته لعلم الشريعة، وتبليغها للناس.
عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن وَرّثوا العلم»(1).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «بلِّغوا عَنّي ولو آية»(2).
ويعمل عمل الرسل: فإن الأنبياء نُذُر: إنَّمّا أّنتّ نّذٌيرِ [هود: 12]، والفقهاء كذلك: فّلّوًلا نّفّرّ مٌن كٍلٌَ فٌرًقّةُ مٌَنًهٍمً طّائٌفّةِ لٌَيّتّفّقَّهٍوا فٌي الدٌَينٌ ولٌيٍنذٌرٍوا قّوًمّهٍمً إذّا رّجّعٍوا إلّيًهٌمً لّعّلَّهٍمً يّحًذّرٍونّ. [التوبة: 122].

 

 

 

 

فلا يقوم به إلا العلماء الصادقون؛ إذ (التبليغ عن الله – سبحانه – يعتمد العلم بما يبلّغ، والصّدق فيه؛ فلذا لا يصلح إلا لمن اتصف بالعلم والصدق؛ ويكون مع ذلك حسن الطريقة مرضيّ السيرة، عدلاً في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله، وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا يُنكر فضله ولا يُجْهل قدره، وهو من أعلى المراتب السّنيّات فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات؛ فحقيقٌ بمن أقيم في هذا المنصب أن يُعِدَّ له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحقّ والصّدع به، فإنَّ الله ناصره وهاديه، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب فقال – تعالى – : ويّسًتّفًتٍونّكّ فٌي النٌَسّاءٌ قٍلٌ اللَّهٍ يٍفًتٌيكٍمً فٌيهٌنَّ [النساء: 127]، وكفـى بما تولاه الله – تعالى – بنفسه شرفاً وجلالاً. وليعلم المفتي عمّن ينوب في فتواه، وليوقن أنه مسؤول غداً، وموقوف بين يدي الله)(3).
ولذا تورّع كثير من السَّلَف عن الإفتاء، وتدافعوا الفتوى بينهم، كلٌ يودّ أن يكفيه أخوه مؤنتها ويقوم بواجبها.
وفي كتب السِّيَر والتراجم وأدب الفتوى من ذلك شيء كثير.

 

 

 

 

 

قال ابن أبي ليلى: «لقد أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أحدٌ منهم يُحَدِّث إلا وَدّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا يُسأل عن فتوى إلا وَدّ أن أخاه كفاه فتياه»(4).
وقال الأعمش: «ما سمعت إبراهيم ـ النخعيّ ـ قَطّ يقول حلال ولا حرام، إنما كان يقول: كانوا يتكرّهون، وكانوا يستحبون»(5).
ومن هـنا وضــع العلمــاء للمفتـي شـروطاً عـدّة لا يتقلّد الإفتاء إلا بتحققها فيه كالعلم والعدالة والورع والتثبّت وغيرها، ومتى انتفى منها شرط، لم يكن من أهل الفتوى.
وهذا المؤهل للإفتاء عند إقدامه على تبيين الحكم الشرعي والإخبار به قد تحمله ظروف أو ضغوط على البحث عن التيسير حتى يصل به ذلك إلى تحليل ما حرّم الله، أو يغلب عليه التشديد فيضيّق على النّاس الواسع.
والحق أنّ تناول الظروف أو الضغوط أو الأعذار الداخلية والخارجية للمفتي التي تحمله على تبنّي هذا المنهج أو ذاك، ومدى عذره أمام الله بما يقدم عليه مما يستحق الدراسة، إلا أننا في هذه الأكتوبة سنكتفي بتناول مسألة التيسير والتشديد بمواضعه وضوابطه التي ينبغي أن يلتزم بها المفتي والله الموفق.
أولاً: مقدمات:
مقدمات هذا البحث أربعٌ تأتيك تباعاً:
1 – الدين يُسْرٌ:
من مزايا الشريعة الإسلامية: التيسير، والإسلام يُسْرٌ كله، ولذا أوصى الرسول – صلى الله عليه وسلم – معاذ ابن جبل وأبا موسى الأشعري حين بعثهما إلى اليمن فقال: «يَسّرا ولا تُعَسّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفّرا»(6).
وقد أخبر الله – تعالى – أنه: يٍرٌيدٍ اللَّهٍ بٌكٍمٍ اليٍسًرّ ولا يٍرٌيدٍ بٌكٍمٍ العٍسًرّ [البقرة: 185].
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إن دين الله يسر، ولن يُشَادّ الدين أحدٌ إلا غلبه»(7).
وأفراد التوجيهات النبوّية في وقائع الأعيان تبيّن ذلك وتقوده.
عن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون»(?.
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة»(9).
وعن عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ قال: بعثنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حاجة فأجنبْت فلم أجد ماءً، فمرغت في الصعيد كما تمرّغ الدابة، ثم أتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – فأخبرته فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا» ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه(10).

 

 

 

 

وقد أراد عثمان بن مظعون ـ رضي الله عنه ـ ترك النكاح والامتناع عنه، وعَزَم على التّبتل فنهاه النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك(11).
في أمثلة كثيرة تقرر أن التيسير ورفع الحرج من قواعد الدين ومقررات الشرع، فاتباع الشرع والالتزام به سلوك لسبيل التيسير، ولهذا مزيد بسط.
ومن هنا تميّزت سيرة سلف الأمّة بهذا المنهج النبوي. قال عمر بن إسحاق: «لما أدركت من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أكثر ممن سبقني منهم؛ فما رأيت قوماً أيسر سيرة ولا أقلّ تشديداً منهم»(12).
2 – المجتهد مصيب ومخطئ:
الاختلاف بين أهل العلم في المسائل العمليّة واقع معروف من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، وكتب الفقه والاختلاف مليئة بعرض ذلك؛ فهي سُنَّة كونية لا تُنْكر، ومن رحمة الله – تعالى – أن رفع الإثم عن المجتهد المخطئ في المسائل التي يجوز فيها الاجتهاد؛ إذ الحق في نفس الأمر واحد لا يتعدّد، وكلُّ مسألة لم يوجد فيها نص قاطع ولا إجماع معتبر ونزلت بالمسلمين فإن حكمها عند الله – عز وجل – واحد، يوفق الله من شاء من عباده له، وإذا وقع فيها خلاف فأحدهما على الحق والآخر ليس كذلك وإن ارتفع الإثم عنه.

ويدل على ذلك حديث النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر»(13).فأنت ترى أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – قَسَّم المجتهدين إلى مصيب ومخطئ، فَعُلِم أن الحق عند الله واحد غير متعدد.كما أن الفقهاء لم يزل بعضهم يردُّ على بعض، ويُخَطِّئُ بعضهم بعضاً.

قال ابن عبد البر – رحمه الله – : «والصواب مما اختلف فيه وتدافع: وجهٌ واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خَطّأ السلف بعضهم بعضاً في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشيء ضده صواباً كله»(14).

 

 

 

 

3 – حكم تتبع الرُّخص:
أمر الله – تعالى – باتباع الحق والتزام طاعة الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم -، ونهى عن الهوى، قال – تعالى – : فّاحًكٍم بّيًنّ النَّاسٌ بٌالًحّقٌَ ولا تّتَّبٌعٌ الهّوّى فّيٍضٌلَّكّ عّن سّبٌيلٌ اللَّهٌ [ص: 26]، وقال: ثٍمَّ جّعّلًنّاكّ عّلّى شّرٌيعّةُ مٌَنّ الأّمًرٌ فّاتَّبٌعًهّا ولا تّتَّبٌعً أّهًوّاءّ الذٌينّ لا يّعًلّمٍونّ.
[الجاثية: 18].
والواجب على المفتي في مسائل الخلاف أن ينظر بعين الباحث المنصف والمستدل المجتهد، لا أن يتخيّر من غير نظر في الدليل والترجيح.
قال ابن القيم – رحمه الله – : «لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح، بل يكتفي في العمل بمجرد كون ذلك قولاً قاله إمام أو وجهاً ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال؛ حيث رأى القول وفق إرادته وغرضه عمل به؛ فإرادته وغرضه هو المعيار وبه الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمّة»(15).
وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على المنع من تتبع الرخص(16)، وعدَّه جمع من الفقهاء مما يفسق به فاعله(17).
قال الذهبي – رحمه الله – : «من يتبع رخص المذاهب، وزلاّت المجتهدين فقد رَقَّ دينه»(18).

 

 

 

 

4 – كل ما عارض النص فهو غير معتبر:
لا ريب أن الله – تعالى – أمر بتقديم كتابه وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – على ما عداهما، فقد قال – سبحانه – : يّا أّيٍَهّا الذٌينّ آمّنٍوا لا تٍقّدٌَمٍوا بّيًنّ يّدّيٌ اللَّهٌ ورّسٍولٌهٌ. [الحجرات: 1].
وأمر بالرد إليهما عند النزاع: فّإن تّنّازّعًتٍمً فٌي شّيًءُ فّرٍدٍَوهٍ إلّى اللَّهٌ والرَّسٍولٌ إن كٍنتٍمً تٍؤًمٌنٍونّ بٌاللَّهٌ والًيّوًمٌ الآخٌرٌ [النساء: 59].
والكتاب والسنة هما المصدر الأساس لهذا الدين، وبقية الأدلة والأصول الشرعية تبع لهما؛ فمتى حصل تعارض بينها فإنّه ينبغي المصير إلى الأخذ بالنّص.
فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنَّة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يُرْضي رسول الله»(19).
وقد قرر أهل العلم قواعد فقهيّة مستلهمة من هذا الأصل كقولهم: لا اجتهاد مع النص(20)، والاجتهــاد لا يُنقـض بمــثله ويُنقـض بالنَّـص(21)، ولا مساغ للاجتهاد فـي مورد النص(22)، إلى غير ذلك من القواعد.
فالاجتهاد في المسائل الوارد فيها نص من الكتاب أو السنة أو هي من موارد الإجماع حرام؛ إذ الاجتهاد لا يكون إلا مع عدم وجود النص، أما عند وجوده فلا اجتهاد إلا في فهمه ودلالته، وكذلك فقد قرر علماء الأصول أن من قوادح القياس ما أسموه بـ (فساد الاعتبار) وهو أن يخالف القياس النَّصَّ أو الاجماع (23).

 

 

 

 

وأيضاً فرعاية المصلحة لا تُقدَّم على النص، وقـد سمى أهــل العلم المصالح التي تعارض النـص بـ (المصالح الملغاة) واعتبروها مصالح لا قيمة لها(24).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في معرض رده على من أجاز نكاح التحليل بحجّة أن رجوع الزوجين لبعضهما عمل صالح يُثاب عليه المحلل: «وقولهم إن قصد تراجعهما قصد صالح لما فيه من المنفعة، قلنا هذه مناسبة شهد الشارع لها بالإلغاء والإهدار، ومثل هذا القياس والتعليل هو الذي يحلل الحرام ويحرم الحلال، والمصالح والمناسبات التي جاءت الشريعة بما يخالفها إذا اعتبرت فهي مراغمة بَيّنة للشرع مصدرها عدم ملاحظة حكمة التحريم، وموردها عدم مقابلته بالرضا والتسليم، وهي في الحقيقة لا تكون مصالح وإن ظنّها الناس مصالح، ولا تكون مناسبة للحكم وإن اعتقدها معتقد مناسبة، بل قد علم الله ورسوله ومن شاء من خلقه خلاف ما رآه هذا القاصد في نظره؛ ولهذا كان الواجب على كل مؤمن طاعة الله ورسوله فيما ظهر له حسنه وما لم يظهر، وتحكيم علم الله وحكمه على علمه وحكمه؛ فإن خير الدنيا والآخرة وصلاح المعاش والمعاد في طاعة الله ورسوله»(25).
ثانياً: ضوابط وصور عملية للتيسير:
إذا تقرر ما مضى من بناء الشريعة على التيسير، وأن رفع الحرج من مقررات الشرع وقواعده؛ فإن لهذا التيسير ضوابط حاولت استقراءها من النصوص الشرعية وكلام أهل العلم المحققين وجمعتها في النقاط الآتية:
1 – لا بد من الالتزام بالنص:
فكلما زاد تمسك المفتي بالنص الشرعي والتزام الحكم المستفاد منه، كان ما يفيده من تيسير ورفع للحرج أبلغ.
والله – تعالى – لما أمر عباده بالجهاد فيه حق الجهاد قال: هٍوّ اجًتّبّاكٍمً ومّا جّعّلّ عّلّيًكٍمً فٌي الدٌَينٌ مٌنً حّرّجُ [الحج: 78].
فما كلفنا به كله يُسْر، ونبينا – عليه الصلاة والسلام – وهو يتمثل اليسر منهجاً ويربي أصحابه عليه تشهد سيرته بمواقف شدد فيها على الاتباع وحذر من الانفلات رغم ما قد يشوبها من كلفة.
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار»(26).
عن الفريعة بنت مالك – رضي الله عنها – قالت: «خرج زوجي في طلب أعلاج له فقتلوه، فأتى نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي، فأتيت النبي – صلى الله عليه وسلم – فذكرت ذلك له فقلت: إن نعي زوجي أتاني وأنا في دار شاسعة من دور أهلي، ولم يدع نفقة ولا مالاً، وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلي وإخواني لكان أرفق لي في بعض شأني. فقال: نعم. فلما كنت في الحجرة ناداني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»(27).
قال الشاطبي – رحمه الله – : «فعلى هذا يكون الميل إلى الرخص في الفتيا بإطلاق مضاداً للمشي على التوسط، كما أن الميل إلى التشديد مضاد له أيضاً، وربما فهم بعض الناس أن ترك الترخص تشديد فلا يجعل بينهما وسطاً، وهذا غلط، والوسط هو معظم الشريعة وأم الكتاب، ومن تأمل موارد الأحكام بالاستقراء التام عرف ذلك»(28).

 

 

 

 

 

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في معرض رده على من أجاز رمي الجمار قبل الزوال، وكان من حججه وجود الزحام والصعوبة: «وبتقدير حصول الحُجَّاج إلى كثرة تبلغ ما تصوره هذا الرجل؛ فإن الله – تعالى – يُحدث من أنواع التيسير والتسهيل كوناً وقدراً على يد من يشاء من عباده ما يقابل تلك الكثرة بحيث لا توجد الصعوبة التي أشار إليها، كما أن ربنا – سبحانه وتعالى – قد شرع وَيَسّر مخرجاً من تلك الصعوبة سهلاً مناسباً(29)، جارياً على أصول ما بعث به – تعالى – خير بريّته محمداً – صلى الله عليه وسلم – من هذا الدين السهل السمح الذي هو أبعد شيء عن الصعوبة والأغلال»(30).
2 – الاحتياط والخـروج من الخلاف: ليـس هـو الأصـل:
من مسلك جملة من الفقهاء الحكم بكراهة عمل معين يرجحون إباحته ـ احتياطاً أو طلباً للخروج من خلاف من حَرَّمه، وقد يعبّر بعضهم عن ذلك بقاعدة يطردها في جميع المسائل وهي: الخروج من الخلاف مستحب، فيُغلِّبون جانب المنع دائماً.

 

 

 

 

 

وهذا المسلك وإن كان لا غبار عليه إذا التزمه شخصٌ طلباً للتورّع، وابتغاءً للزهد، فإنه لا يسوغ لمن عرف الترجيح واستبان له وجه الصواب أن يغير الحكم الشرعي ويفتي به الناس استناداً لقاعدة الخروج من الخلاف، وإنما يعمل المفتي بهذه القاعدة مضطراً إذا تعذّر عليه الترجيح العلمي.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – : «التعليل بالخلاف لا يصح؛ لأننا لو قلنا به لكرهنا مسائل كثيرة في أبواب العلم، لكثرة الخلاف في المسائل العلمية، وهذا لا يستقيم؛ فالتعليل بالخلاف ليس علة شرعية، ولا يقبل التعليل بقولك: خروجاً من الخلاف؛ لأن التعليل بالخروج من الخلاف هو التعليل بالخلاف، والأحكام لا تثبت إلا بدليل، ومراعاة الخلاف ليست دليلاً شرعياً تثبت به الأحكام»(31). إلى أن قال: «الكراهة حكمٌ شرعي يفتقر إلى دليل، وكيف نقول لعباد الله إنه يكره لكم، وليس عندنا دليل من الشرع، ولذلك يجب أن نعرف أن منع العباد مما لم يدل الشرع على منعه كالترخيص لهم فيما دل الشرع على منعه؛ لأن الله جعلهما سواء فقال: ولا تّقٍولٍوا لٌمّا تّصٌفٍ أّلًسٌنّتٍكٍمٍ الكّذٌبّ هّذّا حّلالِ وهّذّا حّرّامِ [النحل: 116]، بل قد يقول قائل إن تحريم الحلال أشد من تحليل الحرام،؛ لأن الأصل الحل، والله – عز وجل – يحب التيسير على عباده»(32).
وفي هذا الضابط الذي قدمنا باب من التوسعة على المسلمين.

 

 

 

 

3 – الأصل الإباحة:
من القواعد المقررة عند أهل العلم، والمستفادة من النصوص الشرعية: أن الأصل في الأشياء والأعيان والعادات الإباحة، ما لم يرد نص يرفع هذا الأصل، وهذا من رحمة الله بعباده ولطفه بهم.
وهذا الأصل من فروع استصحاب البراءة الأصلية الذي اعتبره بعضهم من الأدلة المتفق عليها(33).
وقد دل على ذلك قوله – تعالى -: هٍوّ الذٌي خّلّقّ لّكٍم مَّا فٌي الأّرًضٌ جّمٌيعْا [البقرة: 29]. وهذه الآية واردة في معرض الامتنان على العباد، ولا يمتن الله على عباده بما حرّم عليهم، كما أنّه أضاف ما في الأرض للعباد وهذا يدل على إباحته لهم.
وقد نُقل الاتفاق على هذا الأصل(34).
وهذا الأصل يتخرج عليه حل كثير من الأطعمة والأشربة من النباتات والفواكه والحبوب التي ترد إلينا من بلاد بعيدة ولم يثبت ضررها.
كما يتخرج عليه أنواع العقود المستحدثة والمعاملات المستجدة إذا ثبت خلوها مما يحرّمها كالربا والجهالة والضرر(35).

 

 

 

 

 

ولكـن لا بـد عنــد النظـر في هــذا الأصل مــن ملاحظة أمور:
أ – أن هذا الأصل هو آخر مدار الفتوى، فلا يلجأ إليه إلا عند انتفاء جميع الأدلة التي يصح الاستدلال بها(36).
ولذا قال شيح الإسلام ابن تيمية: «الاستصحاب في كثير من المواضع من أضعف الأدلة»(37).
ب – أن لهذا الأصل مستثنيات منها: أن الأصل في العبادة الحظر والمنع؛ فلا يشرع منها إلا ما ورد به الشرع. ومنها: أن الأصل في الأبضاع التحريم.
ج – إن العادات والمعاملات متى وجد فيها أو في شيء منها شائبة التعبد خرجت عن هذا الأصل في هذا الوجه، ولزم فيها التوقف والجري على وفق النص.
ومثال هذا ما قيدت به العادات والمعاملات كطلب الصداق في النكاح، والذبح في المكان المخصوص في الحيوان المأكول(38).
د – لا بد من مراعاة مآلات الأفعال وما تُفْضي إليه:
قال ابن القيّم – رحمه الله – : (إذا حَـرَّم الــرب – تعالى – شيئاً وله طرق ووسائل تُفْضي إليه؛ فإنه يحرّمها ويمنع منها تحقيقاً لتحريمه، وتثبيتاً له، ومنعاً من أن يقرب حماه) ا. هـ(39).
ولهذا الضابط مزيد إيضاح في الضابط الأخير.

 

 

 

 

 

4 – مراعاة حال المستفتي:
والمراعاة هذه تنتظم جانبين متقابلين يمكن إفراد كل واحد منهما كضابط مستقل للفتوى، ولا يحسن تناول أحدهما دون الآخر، الجانب الأول: الرفق بمن يحتاجه، والثاني: التغليظ على من يحتاجه؛ وذلك أن المفتي مرب مصلح بل هو طبيب معالج يصف الدواء ويحاول العلاج، ويستعمل كل دواء في موضعه، وإليك التفصيل.
الجانب الأول: الرفق بمن يحتاجه.
لا شك أن حسن الخلق واللطف في المعاملة مطلب شرعي دعت إليه النصوص وبيّنت فضله، وقد أمر الله – تعالى – عباده بقول التي هي أحسن فقال – سبحانه – : وقٍل لٌَعٌبّادٌي يّقٍولٍوا التٌي هٌيّ أّحًسّنٍ [الإسراء: 53].
وفي السنة حشد من النصوص المرغبة في الرفق، فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»(40). وعنها أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»(41).
إلا أن من المستفتين صنفٌ يحتاج إلى الرفق والتسهيل والمراعاة في الأسلوب والعرض والترغيب أكثر من سواه بسبب وضعه؛ فالتيسير عليه في الخطاب وإبراز بعض جوانب مشكلته وحلولها مع إجمال البيان في جوانب أخرى ضروري له؛ وذلك كمن وقع في معصية وندم وخشي اليأس فإنَّ التيسير عليه مطلوب.

 

 

 

 

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن جلوس عند النبي – صلى الله عليه وسلم – إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله! هلكت ـ وفي رواية احترقت، وفي رواية وهو ينتف شعره، ويحثي على رأسه التراب ـ فقال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فمكث، فبينما نحن على ذلك أتي النبي بعَرَق فيه تمر فقال: أين السائل؟ قال أنا. قال: خذ هذا فتصدّق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتَيْها أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك»(42).
قال ابن حجر في الفوائد المستخرجة من الحديث: «وفيه الرفق بالمتعلم، والتلطف في التعليم، والتألف على الدين»(43).
وكذلك الموسوس في طهارته وصلاته قد يحتاج إلى تيسير شأنها ورفع الحرج فيها، وهكذا.
ولا أعني بما سبق تغيير الحكم بالنسبة لهم، لا! وإنما عنيت التيسير عليهم في الخطاب، وإبراز بعض الجوانب كعظيم العفو، وسعة الرحمة، وما عندهم من نقاط إيجابية، وأن المعصية لا يسلم منها أحد، وتهوين بعض الأمور عليهم، ونحو هذا الكلام الذي يحقق الغرض ويفي بالمقصود.
الجانب الثاني: التغليظ على من يحتاجه:
وذلك من خلال تخويفه والتغليظ عليه إذا رأى أنه من أصحاب التساهل والترخص، كأن يخوّفه بعاقبة قد لا يعتقدها المفتي ولا يرجحها زجراً له عن الوقوع فيها، كما لو أخبره بأن من أهل العلم من يكفّر من يفعل كذا، مع كونه لا يعتقده من الأعمال المكفرة مثلاً.
أو يذكر له مساوئ أمر وينهاه عن فعله دون أن يفتيه بتحريمه.

 

 

 

 

 

وقد سمعت مفتياً حكيماً يُسْأل عن الزواج بالكتابيّة فلم يخبر المستفتي بحلِّه، وإنما حدّثه عن نشأة الأولاد وتربيتهم، ومن يتزوج المسلمات ونحو ذلك. ولمثل هذا دليل من السنة وشاهد من فعل الصحابة، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رجلاً سأل النبي – صلى الله عليه وسلم – عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه؛ فإذا الذي نهاه شابٌّ والذي رخص له شيخ، وقال: «إنَّ الشيخ يملك نفسه»(44).
وروي عن ابن عباس أنه سأله رجل عن توبة القاتل فقال: لا توبة له. وسأله آخر فقال: له توبة. فلما سئل قال: أما الأول فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكيناً فلم أقنطه من رحمة الله(45).
ويمكن أن يُجْعل من هذا القبيل تأخير إخبار المستفتي بالحكم، فلو سئل مفت عن طلاق الثلاث بلفظ واحد وكان يرى أنه يقع طلقة واحدة، فأخر إخباره وكرر عليه تحذيره من الاستعجال والتسرع ونحو ذلك؛ لكان تصرفه مؤدباً للمستفتي، ومحذراً له من الوقوع فيما وقع فيه مرة أخرى.
ونحتاج هنا إلى التنبيه إلى أن تغيير الحكم الشرعي لمصلحة التغليظ محرم، وقد انتقد العلماء وغلَّطوا من فعل ذلك في قصة مشهورة:
فإن أحد الملوك جَمَع الفقهاء فاستفتاهم في أنه جامع في نهار رمضان؟ فتكلم كبير الفقهاء وأفتى بأن عليه صيام شهرين متتابعين ـ مع أن الواجب عليه أولاً عتق رقبة ـ، فلما خرج الفقهاء سُئل كبير الفقهاء عن فتواه فقال: إن الاعتاق سهل عليه فيوشك أن يعود لفعله فلا يتحقق به الزجر(46).
5 – مراعاة الضرورات الحقيقية:
لا ريب أن من مقررات الشريعة، وشواهد رفع الحرج فيها أنها جعلت الضرورة مبيحة للمحظور ورافعة للتحريم.
قال – تعالى – : فّمّنٌ اضًطٍرَّ فٌي مّخًمّصّةُ غّيًرّ مٍتّجّانٌفُ لإثًمُ فّإنَّ اللَّهّ غّفٍورِ رَّحٌيمِ [المائدة: 3]، وقال: وقّدً فّصَّلّ لّكٍم مَّا حّرَّمّ عّلّيًكٍمً إلاَّ مّا اضًطٍرٌرًتٍمً إلّيًهٌ. [الأنعام: 119].

 

 

 

 

 

وعن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ أن أهل بيت كانوا بالحرّة محتاجين، قال: فماتت عندهم ناقة لهم، فرخص لهم النبي – صلى الله عليه وسلم – في أكلها، قال: فعصمتهم بقية شتائهم(47).
واستنبط أهل العلم من نصوص متوافرة قاعدة الاضطرار هذه فقالوا: لا محرم مع اضطرار، والضرورات تبيح المحظورات(48).
ومفهومها أن حالات الاضطرار تجيز ارتكاب المحظور أي المنهي عنه شرعاً؛ فكل ممنوع في الإسلام يستباح فعله عند الضرورة إليه.
فينبغي للمفتي أن يتنبه لذلك فلا يحرم فعلاً قد أباحـته الضـرورة. قال شــيخ الإســلام ابـن تيميـة – رحمه الله – : «ومن الأصول الكلية: أن المعجوز عنه في الشرع ساقط الوجوب، وأن المضطر إليه بلا معصية غير محظور؛ فلم يوجب الله ما يعجز عنه العبد، ولم يحرم ما يضطر إليه العبد»(49).
والضرورة تطلق ـ عند الفقهاء ـ على خوف التلف، وبلوغ الإنسان حَدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب(50)، أو خوف الموت(51).
فهي أمرٌ زائد على المشقة؛ فالمشقة: تعبٌ وإعياء، لكنه لا يؤدي لتلف البدن أو بعضه أو إلحاق الضرر بالعقل أو العرض.
أما الضرورة فقد عرِّفت بأنها: الحالة التي تطرأ على الإنسان؛ بحيث لو لم تُرَاعَ لجزم أو خيف أن تضيع مصالحه الضرورية(52).
والمصالح الضرورية هي: حفظ الدين والنفس والمال والعقل والعرض.
وهذا موطن توسع فيه بعض المعاصرين، فأدخلوا في الضرورة ما ليس منها.
قال الشاطبي: «وربما استجاز هذا بعضهم في مواطن يَدَّعي فيها الضرورة وإلجاء الحاجة بناءً على أن الضرورات تبيح المحظورات، فيأخذ عند ذلك بما يتفق مع الغرض، ويوافق الهوى الحاضر، ومحالّ الضرورات معلوم من الشريعة»(53).
ولهذا مزيد تفصيل في الضابط القادم.

 

 

 

 

6 – تقدر الضرورات بقدرها وتعرف ضوابطها:
«كثر في عصرنا الحاضر استعمال الضرورة على غير وجهها الشرعي، فجعلت ذريعة لفعل كثير من المحظورات وترك الواجبات تحت ستار مبدأ التخفيف والتيسير على الناس دون التقيد بضوابط الضرورة، أو الجهل بأحكامها وبالحالات التي يصح التقيد بها عند وجود مقتضياتها، فنرى كثيراً من الناس مثلاً يحاولون التخلص من أداء الفرائض الدينية في أوقاتها بسبب وجودهم في حفل عام أو اجتماع خاص.
وقد يبادر التاجر أو المزارع أو الصانع أو الموظف إلى الاقتراض بفائدة من المصارف العقارية أو التجارية أو الصناعية، وكل هؤلاء وأضرابهم يتمسكون بمبدأ الضرورة في الإسلام، ويفتون لأنفسهم ولغيرهم بكل جرأة بإباحة ما حرم الله – تعالى -»(54).
لذا لا بد عند العمل بقاعدة إباحة المحظور لوجود الضرورة من تحقق ضوابط من أبرزها ما يأتي(55):
أ – أن تكون الضرورة قائمة بالفعل، لا متوهمة ولا متوقعة.
أي أن يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على النفس أو المال، وذلك بغلبة الظن بحسب التجارب أو بتحقق المرء من وجود خطر حقيقي.
ب – أن لا يكون لدفع الضرورة وسيلة أخرى إلا مخالفة الأوامر والنواهي الشرعية.
ج – أن يكون الضرر في المحظور الذي سيقدم عليه أنقص من ضرر حالة الضرورة؛ ولذا متى كان الضرر الذي سيقدم عليه أعظم من ضرر حالة الضرورة، لم يُستبح بالضرورة المحظور، ومثال ذلك لو أكره على القتل فإن إزهاق النفس المعصومة أعظم مفسدة من حفظ مهجة المُكرَه.
د – أن يكون مقدار ما يباح من المحظور بمقدار ما يدفع الضرورة:
وعلى ذلك تفرعت القاعدة: «ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها»(56).
وبنى الفقهاء على ذلك أحكاماً منها: أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر ما يسد الرمق، إلا إن كان في مسغبة عامة وظن استمرار الضرورة مثلاً.
وكذا فإنه ليس للطبيب أن ينظر من العورة إلا بقدر الحاجة أو ما تندفع به الضرورة، فإذا انتهى زمن العذر زالت الإباحة؛ ولذا قالوا: «ما جاز لعذر بطل بزواله»، و «إذا زال المانع عاد الممنوع».

 

 

 

 

 

7 – مراعاة متعلق العرف:
من مجالات التيسير في الشريعة الإسلامية أنها راعت العرف واعتبرته في تنزيل جملة من الأحكام المتعلقة به والمتغيرة بتغيره، ومراعاة المفتي لذلك جانب من التيسير مشهود(57).
والعرف يؤخذ به في أمرين(58):
الأول: إذا جاء حكم من الشرع أو اسم عُلّق به حكم شرعي، ولم يحدَّ لا في الشرع ولا في اللغة؛ فإنه يرجع في تحديده إلى العرف.
ومثاله: مقدار الكفاية في النفقات؛ فإنه لم يرد حد لذلك في الشرع ولا في اللغة، وتختلف أعراف الناس فيرجع فيه إلى عرف كل ذي بلد كلٌّ بحسبه.
وكذلك الإسراف فإنه لم يُحَدّ فيرجع في تحديده إلى العرف.
الثاني: أن العرف قيد لما يقع بين الناس من معاملات؛ فدلالة الألفاظ والمراد منها كنوع العملة إذا لم تذكر في العقد ووقت التسليم ونحو ذلك؛ فإن المعروف عند الناس كالمشروط بينهم لفظاً. كل ذلك بشرط عدم مخالفة العرف للدليل الشرعي.
وبما سبق يتضح المراد بقولهم: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان؛ فهي خاصة بتغير الأعراف.
«أما الأحكام ذات النص فلا ينسحب عليها هذا التأصيل، والعصرانيون دخلوا من هذا التقعيد الصوري إلى أوسع الأبواب، فأخضعوا النصوص ذات الدلالة القطعية كآيات الحدود في السرقة والزنا ونحوهما بإيقاف إقامة الحدود لتغير الزمان، وهكذا مما نهايته انسلاخ من الشرع تحت سُرَادِق موهوم»(59).
8 – تنبيه المستفتي على المخارج الشرعية والحلول المباحة:
فإن مما يسلكه المفتي في التيسير على المستفتي أن يرشده إلى المخارج الشرعية لمشكلته بما لا يتجاوز حدود الشرع، فلا يُوهِمُهُ بحرمة فعله ثم يتركه حائراً لا يعرف ما يصنع.

 

 

 

 

عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء بلال إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بتمر برني، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم -: «من أين هذا؟ قال بلال: كان عندي تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي – صلى الله عليه وسلم -. فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – عند ذلك: أوّه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيعٍ آخر ثم اشتر به»(60).
فأنت ترى أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر بالحل الشرعي الميسر له.
فإذا دل المفتـي المســتفتي علـى شــيء مـن ذلك ـ دون إعلان ـ بعد أن عرف منه الصدق والإخلاص وقدرته على تمييز المفاسد والموازنة بينها فقد يكون له وجه مندرج تحت قاعدة احتمال أدنى المفسدتين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين: دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصيل ما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها… وذلك ثابت في العقل كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين… وهذا باب التعارض، باب واسع جداً، لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة؛ فإن هذه المسائل تكثر فيها»(61)، ثم ضرب لذلك أمثلة كثيرة، وعلى كل فمثل هذا يحتاج مزيد بيان وتأمل، والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

9 – تسهيل عرض المعلومات:
فإن مما يعين على قبول الأحكام الشرعيّة، وفهمها وتقبلها: حُسْن عرضها، وبساطة طرحها، وبيان دليلها، وتوضيح بعض الحكم الملتمسة فيها.
وذلك أن الناس تتباين ثقافاتهم، وتختلف طرق تلقيهم للمعلومات فمتى حاول الباحثون وأهل الفتوى والفقه تدوين الأحكام الشرعية بعدة طرق وأساليب تناسب جميع الفئات كان ذلك من التيسير بلا شك.
وقد حصل شيء من هذا فقد دونت الأحكام الشرعية على شكل مواد منظمة ومرتبة في نظريات كنظرية الملكية والعقد والالتزام، وكتب لعامة الناس كتابة ميسرة، ويبقى الباب مفتوحاً والطريق سالكة لمبدع في طريقته أو مجدد في أسلوب عرضه.
10 – ملاحظة ما يترتب على الفتوى:
فإن المفتي مطلوب منه أن يلاحظ ما يترتب على فتواه، ولا يسوغ له أبداً أن يفتي بما يكون سبباً لنشر فتنة أو وقوع ضرر عام، ولو كان رأيه رأياً شرعياً؛ بل يجب عليه أن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يسكت حتى

 

 

 

 

 

 

 

يحين الوقت
الذي يناسب بيان رأيه ـ كما سيأتي إيضاحه ـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «على المفتي أن يمتنع عن الفتوى فيما يضر بالمسلمين ويثير الفتن بينهم، وله أن يمتنع عن الفتوى إن كان قصد المستفتي ـ كائناً من كان ـ نصرة هواه بالفتوى وليس قصده معرفة الحق واتباعه»(62).
ومن شواهد هذا ما روته عائشة – رضي الله عنها – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم»(63). فقد بين النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تغيير الكعبة مطلب شرعي، وقد ترك فعله لما يترتب عليه من مفاسد.

 

 

 

 

وهذا الضابط مهم في التيسير؛ فإن المفتي متى امتنع عن فتوى تسبب ضرراً فقد سلك سبيل التيسير على الناس.
ويقابل هذا أن المفتي قد لا يسوغ له أبداً إلا أن يأخذ بالعزيمة ويبين الحكم الشرعي، وإن تضرر هو ليدفع الفتنة والضرر العام عن المسلمين، كما وقع لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل إذ ترك الإجابة لما طلب منه من القول بخلق القرآن مع كونه مكرهاً معذوراً، وأصرّ على بيان الحق والإفتاء به؛ وذلك أن في عدم ثباته على ذلك فتنة عامة.
روي أن المروذي جاءه وقال: هؤلاء قدَّموك للضرب والله يقول: ولا تّقًتٍلٍوا أّنفٍسّكٍمً [النساء: 29]. فقال: يا مروذي! اخرج وانظر. قال: فخرجت ونظرت في رحبة دار الخليفة فرأيت خلقاً كثيراً والصحف والأقلام في أيديهم، فقلت: أي شيء تفعلون؟ فقالوا: ننظر ما يقول أحمد فنكتبه، فرجع إلى أحمد وأخبره، فقال: يا مروذي! أضل هؤلاء؟ كلا! بل أموت ولا أضلهم(64).
وهناك مسألة ثالثة وهي: هل يسوغ للمفتي أن يفتي بغير ما يراه راجحاً دفعاً للضرر العام أم لا؟
ومثال هذا ما حصل لملك التتار (خدابنده) الذي خلف أخاه قازان، وكانا يُظْهران الإسلام والسُّنّة، فقد قيل إنه غضب يوماً من زوجته فطلقها ثلاثاً ثم أراد أن يردها إلى عصمته، فقال له فقهاء أهل السنة إنه لا سبيل إلى ذلك حتى تنكح زوجاً غيره، وصعب عليه ذلك فأشار عليه رجال حاشيته من الرافضة بأن يدعو ابن المطهر الحِلّي الرافضي، فلما حضر أفتاه ابن المطهر بأن الطلاق لم يقع وأن له أن يعاشر زوجته، فَسُرَّ خدابنده وانتقل لمذهب الرفض، وكتب إلى عماله في الأمصار بذلك(65).
فهل كان يسـوغ للمفتــي أن يفتيـــه بعـدم وقــوع الطلاق الثلاث مــع أنّه لا يرجّحه منعاً للضرر العام؟

 

 

 

 

والجواب يمكن أن تتضح معالمه من خلال تأمل النقاط الآتية:
أ – الضرر المراد هنا الضرر العام لا الضرر الخاص بفرد أو أفراد محصورين.
ب – لا يمكن ضبط هذا بقاعدة عامة، بل كل واقعة تحتاج تأملاً واجتهاداً.
ج – المسائل المدلول عليها بنص لا مجال فيها لتغيير الفتوى.
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله – في جوابه عمّن سأله: هل يجوز للإنسان في مسائل الخلاف أن يفتي لشخص بأحد القولين ولشخص آخر بالقول الثاني؟
قال: «إن كان في المسألة نص كان الناس فيه سواء، ولا يفرق بين شخص وآخر، وأما المسائل الاجتهادية فإنها مبنية على الاجتهاد، وإن كان الاجتهاد فيها في الحكم فكذلك في محله، فإذا كانت حال المستفتي أو المحكوم عليه تقتضي أن يُعَامل معاملة خاصة، عمل بمقتضاها ما لم يخالف النص، وهذا الذي ذكرناه لا يكون مطرداً في كل صورة»(66).

 

 

 

 

 

 

11 – مراعاة التدرج:
من صور التيسير العملية عند شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أنه يرى جواز التدرج في الأخذ بالأحكــام لمن دخــل في الإسلام حديثــاً والتائب من المعاصي.
قال – رحمه الله – : «العالم قد يؤخر البيان والبـلاغ لأشــياء إلى وقـت التمكـن، كمـا أخـر الله – سبحانه – إنزال وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من بيانها، فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئاً فشيئاً بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئاً فشيئاً، ومعلوم أن الرسول لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، ولم تأتِ الشريعة جملة، كما يقال: إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع.
فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، كما أن الداخل في الإسـلام لا يمكـن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها.
وكذلك التائب من الذنـوب والمتعلـم والمسـترشد لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم؛ فإنه لا يطيق ذلك، وإذا لم يُطقه لم يكن واجباً عليه في هذه الحال، وإذا لم يكن واجباً لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداءً، بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان كما عفا الرسول عما عفا عنه إلى وقت بيانه، ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات؛ لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط، فتدبر هذا الأصل فإنه نافع»(67).

 

 

 

 

12 – سَدُّ الذّرائع:
من الأدلة المستعملة عند طائفة من الفقهاء: سَدُّ الذرائع(68).
ويريدون بها: منع الجائز لئلا يتوصَّل به إلى الممنوع(69).
ونتيجة إعمال القاعدة: تحريم أمر مباح لما يُفْضي إليه من مَفْسَدَةٍ.
وهذه القاعدة نحتاج لوقفات معها:
أولاً: أن سد الذرائع ليس من الأدّلة المتفق عليها، بل خالف فيها الشافعيّة والحنفيّة والظاهرّية(70).
ثانياً: أنها إنما تُعْمَل فيما لا نَصّ فيه؛ فالخلوة بالمرأة الأجنبيّة محرم بالنص لا بسد ذريعة الإفضاء إلى الزّنا(71).
ثالثاً: أنَّ كل ما أفضى إلى المفسدة قطعاً، وكانت مفسدته غالبة فهو محرم اتفاقاً؛ سواء سُمّي سَدَّ ذريعةٍ أو لا(72).
رابعاً: (ما أفضى إلى مفسدة وكانت المصلحة فيه أرجح؛ فلا يُمنع منه. بل قد يكون مباحاً، أو مستحباً، أو واجباً، بحسب درجاته في المصلحة؛ ومثاله: النظر إلى المخطوبة والمشهود عليها، وكلمة الحقّ عند السُّلْطان الجائر)(73).
خامساً: أن سد الذرائع راجع لاعتبار المصالح والمفاسد وتقديرها(74).
وبعد هذه الوقفات نقول: إن من ضوابط التيسير أن يراعي ـ من أراد إعمال هذا الدليل ـ المصالح والمفاسد الحقيقيّة المترتبة، والترجيح بينها، حتى لا يضيّق الحلال ويورد المشقّة على المكلفين.
هذه جملة من أبرز الضوابط والصور العملية للتيسير في الفتوى(75)، اجتهدت في جمعها وترتيبها، والمجال يتسع لبسط القول أكثر، ولعل فيما تقدم كفاية.
والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

 

 

 

 

———
(1) سنن أبي داود (3641)، سنن الترمذي (3682)، سنن ابن ماجه (223)، مسند الإمام أحمد (5/ 196) وقواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7/ 159).
(2) صحيح البخاري (3461).
(3) تضمين من إعلام الموقعين، لابن القيم (1/ 10، 11).
(4) سنن الدارمي (1/52)، وذكره ابن القيم في إعلام الموقعين منسوباً لأحمد وابن المبارك بإسنادهما (1/34).
(5) سنن الدارمي، (1/64). (6) صحيح البخاري (3038)، صحيح مسلم (1733).
(7) صحيح البخاري (39)، صحيح مسلم (2816). (? صحيح البخاري (20).
(9) صحيح البخاري (887)، صحيح مسلم (252). (10) صحيح البخاري (347)، صحيح مسلم (368).
(11) صحيح البخاري (5073)، صحيح مسلم (1402). (12) سنن الدارمي (1/51).
(13) صحيح البخاري (7352)، صحيح مسلم (1716). (14) جامع بيان العلم وفضله (2/88).
(15) إعلام الموقعين (4/211). (16) جامع بيان العلم وفضله (2/92).
(17) الفواكه العديدة من المسائل المفيدة (2/130)، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (4/ 473).
(18) سير أعلام النبلاء (8/81).
(19) سنن أبي داود (3592)، سنن الترمذي (1327)، صححه الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه (1/189)، وقد ضعّفه بعض المحدثين سنداً مع القول بصحة معناه، أما الألباني فيراه ضعيفاً في سنده ومتنه لمخالفته لأصل مهم وهو عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة، ووجوب الأخذ بهما معاً. سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم 88.
(20) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص 33.
(21) المرجع السابق، ص 384، شرح القواعد الفقهية، للزرقا، ص 156.
(22) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص 33، شرح القواعد الفقهية للزرقا، ص 147.
(23) مختصر التحرير، لابن النجار، ص 213، آداب البحث والمناظرة، ص 129.
(24) المستصفى، للغزالي (1/285)، الاعتصام، للشاطبي (2/ 98).
(25) بيان الدليل على تحريم التحليل، ص 250.
(26) صحيح البخاري (657)، صحيح مسلم (651) واللفظ له.
(27) سنن أبي داود (2300)، سنن النسائي (3528)، سنن الترمذي (1204)، سنن ابن ماجه (2031)، قال الحافظ ابن حجر: «صححه الترمذي والذُّهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم»، بلوغ المرام، ص 286.
(28) الموافقات (4/259).
(29) كتوكيل من يرمي عنه مثلاً.
(30) فتاوى ورسائل سماحته (6/77).
(31) الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/25).
(32) المرجع السابق (1/29).
(33) روضة الناظر (1/ 176)، قواعد الأصول، ص 75.
(34) مجموعة الفوائد البهية، ص 69، ونسبه لشيخ الإسلام ابن تيمية.
(35) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص 114.
(36) معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، ص 218.
(37) مجموع الفتاوى (13/112).
(38) الاعتصام، للشاطبي، (2/79، 80).
(39) إعلام الموقعين (3/135).
(40) صحيح مسلم (2594).
(41) صحيح البخاري (6927)، صحيح مسلم (2165).
(42) صحيح البخاري (1936)، صحيح مسلم (1111).
(43) فتح الباري (4/204).
(44) سنن أبي داود (2/780)، قال ابن حجر: فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف، وروي عن ابن عباس موقوفاً، الموطأ (1/293)، فتح الباري (4/150).
(45) وقفت عليه في مواضع كثيرة معلقاً بدون إسناد، وانظر: تفسير ابن كثير (1/537).
(46) الاعتصام، للشاطبي، (2/98)، نزهة الخاطر العاطر (1/412).
(47) أحمد في مسنده (17/12 ـ الفتح الرباني).
(48) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 234، شرح القواعد الفقهية، للزرقا، ص 185.
(49) مجموع الفتاوى (20/560).
(50) الأشباه والنظائر، للسيوطي، ص 94.
(51) رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، ص 438.
(52) رفع الحرج، ص 438. (53) الموافقات، (4/145).
(54) تضمين من كتاب القواعد الفقهية الكبرى، الدكتور صالح السدلان، ص 248، 249.
(55) الأشباه والنظائر، للسيوطي، ص 93، نظرية الضرورة الشرعية، ص 67، رفع الحرج، ص 440، القواعد الفقهية الكبرى، ص 250.
(56) شرح القواعد الفقهية، للزرقا، ص 187.
(57) أدب المفتي والمستفتي، لابن الصلاح (1/51)، والمفتي في الشريعة، الدكتور الربيعة، ص 37.
(58) مجموعة الفوائد البهية، ص 93.
(59) تضمين من كتاب (التعالم) للعلامة بكر أبو زيد، ص 55، ومسألة تغير الفتوى واختلافها موضوع واسع ومهم يحسن عرضه وتناوله بمفهومه وأسبابه وبيان ما يتغير من الأحكام وما لا يتغير، وتجد جملة من مباحثه عند ابن القيم في إعلام الموقعين، (3/2)، والقرافي في الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، ص 131، وفي الفروق، (1/177)، والشاطبي في الموافقات، (2/225 ـ 285)، وعلي حسب الله في (أصول التشريع الإسلامي)، ص 106، وكثير من كتب القواعد الفقهية، وأصول الفقه عند تناولها مسألة العرف والعادة وحجيتهما.
(60) صحيح البخاري (2312)، صحيح مسلم (1594).
(61) مجموع الفتاوى (20/53، 54، 57).
(62) مجموع الفتاوى (28/198).
(63) صحيح البخاري (1584)، صحيح مسلم (1333).
(64) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (3/22).
(65) المنتقى من منهاج الاعتدال، للذهبي، هامش لمحب الدين الخطيب، ص 20، وقال أيضاً: «هي الخطوة الأولى في التشيع الرسمي للدولة في خراسان وإيران» ا. هـ.
(66) كتاب العلم، ص 226، فما بعدها، وانظر في هذه المسألة: مقدمة المجموع، للنووي، (1/88)، أدب المفتي والمستفتي، لابن الصلاح، (1/46، 47).
(67) مجموع الفتاوى (20/59، 60).
(68) انظر لسان العرب (8/96) وفيه: الذرائع: الوسائل المفضية إلى الشيء.
(69) الموافقات، للشاطبيّ (3/257).
(70) إحكام الفصول، للباجي ص 690؛ شرح الكوكب المنير، للفتوحي (4/434)؛ الإحكام لابن حزم (6/2).
(71) تيسير علم أصول الفقه ص 204.
(72) الموافقات مع تعليقات دراز (4/200، 201).
(73) تضمين من إعلام الموقّعين (3/136) بتصرّف.
(74) مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأدلّة الشرعيّة، لليوبي ص 579.
(75) ثمة ضوابط أخرى كنت أحببت تناولها لكني رأيت أنها يمكن أن تندرج في ضابط أو أكثر مما سبق فاكتفيت بما دونت.
[cov2019]