حين تربح الفصائل وتخسر فلسطين

0

حين تربح الفصائل وتخسر فلسطين

متابعة / عمرو السعدنى

المفارقة أن معظم إن لم نقل جميع الفصائل ستربح بتأجيل الانتخابات.

حماس تبحث عن «تجديد شرعيتها» مع تفاقم تحولات طاردة في البيئة الإقليمية المحيطة بها وبالإسلام السياسي عامة.

معظم فصائل «الكسور العشرية» لا ترغب بالانتخابات أصلاً ولن تخوضها منفردة ولا متسع لها بمواقع مضمونة على قوائم فتح وحماس.

 

 

 

الخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني الذي سيفقد فرصة نادرة لتجديد مؤسساته وضخ دماء جديدة، في عروق نظامه السياسي المتيبس!

 

 

 

جاءت انتفاضة القدس في ذروة مخاوف انقلاب السحر على الساحر كفقد الرئيس وقيادة فتح السيطرة على التشريعي وبضمنه أعضاء بفتح من «قوائم» أخرى.
«أسوأ السيناريوهات» تنذر بوضع غير مريح للقيادة لا ينسجم مع إرثها في تدبير الشأن الفلسطيني العام وهبّة القدس وفرت سلم نجاة للنزول عن شجرة الانتخابات.
 

 

 

لم يجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس عنتاً ومشقة، في إقناع حماس وبقية فصائل المنظمة على ما يبدو، بقرار تأجيل الانتخابات…جاءت هبّة القدس، فجعلت مهمته أسهل بكثير.

 

 

ولم يكن عباس بحاجة لإقناع الفصائل بقراره المرتقب أصلاً، كان بمقدوره أن يتخذه من جانب واحد، كما ظلّ يفعل في كثير من المحطات والمنعطفات، بيد أنه آثر، «توزيع دم صناديق الاقتراع» على مختلف القبائل الفلسطينية.

نقول ذلك، وفي الذهن، جملة من الملاحظات، حول دوافع الفصائل جميعها لإجراء الانتخابات أو عدم إجرائها.
ونبدأ بفتح التي لولا ضغوط الخارج (الاتحاد الأوروبي) والحاجة لتمهيد طريق بايدن ومساعي عواصم عربية لاستئناف المفاوضات، لما شعرت بالحاجة لإجراء الانتخابات، أما القول إنها استحقاق وطني، فينقضه تأخرها عن موعدها «الدستوري» لأكثر من عقد من الزمان، ما يبرر السؤال: لماذا الآن؟

 

 

 

وجاءت انتفاضة القدس، في ذروة مخاوف من «انقلاب السحر على الساحر»، كأن يفقد الرئيس وقيادة فتح، السيطرة على المجلس التشريعي، بمن فيه من أعضاء لفتح محسوبين على «قوائم» أخرى.

 

 

وبالأخص بعد أن أخذت «أسوأ السيناريوهات» تتطاير منذرةً بوضع غير مريح للقيادة، ولا ينسجم في إرثها في «تدبير الشأن الفلسطيني العام»…هبّة القدس، وفرت سلم نجاة آمن، للنزول عن شجرة الانتخابات.

 

 

أما حماس، فكانت تبحث عن «تجديد شرعيتها» سيما مع تفاقم التحولات الطاردة في البيئة الإقليمية المحيطة بها، لها وللإسلام السياسي عامة…
حتى أن حليفتيها الموثقتين: قطر وتركيا، أخذتا تنتهجان خطوطاً جديدة، وتشرعان في تجسير الفجوات مع «المحاور المقابلة» وتشجعان الحركة على الانخراط في النظام السياسي الفلسطيني، أقله للخروج من مأزق غزة مع حماس، ومأزق حماس في غزة.

 

 

لا فرق عند حماس، إن حققت أهدافها عبر صناديق الاقتراع، أو على موائد «الحوار الوطني»، المهم أنها ستصبح جزءاً من المنظومة الرسمية الفلسطينية:

 

 

 

حكومة، سلطة ومنظمة.
وفي ظني أن حماس ما كان لها أن تتساوق مع خيار تأجيل الانتخابات، لولا حصولها على ما تريد، أو أغلب ما تريد، بالعروض التي يُقال إنها قُدِمت إليها من رام الله.

معظم فصائل «الكسور العشرية» لا ترغب بالانتخابات أصلاً، فهي لن تخوضها منفردة، ولا متسع لها في المواقع المضمونة على قوائم فتح وحماس، فالمنافسة حامية، والمتنافسون كثر.

 

 

وحال اليسار الفلسطيني لا يختلف كثيراً عن حال هذه الفصائل: ثلاثة فصائل منه، لا تصل إلى عتبة الحسم وفقاً لاستطلاعات الرأي، وفصيلان منهما، بالكاد سيحصلان على حفنة من المقاعد، وفقاً للمصادر ذاته.

 

 

وحدها قائمة الحرية (البرغوثي/القدوة) ربما تكون أكبر المتضررين من تأجيل الانتخابات، فقد لا تتاح لقادتها ورموزها الفرصة ثانيةً، لتجديد عقد «زواج المتعة» الذي جمعهما.

 

 

وهيهات أن يحتفظ هذا التحالف بعناصر وحدته وتماسكه، سيما وأن مياهاً كثيرة ستجري من الآن وحتى الموعد الجديد للانتخابات المقبلة، وهو أمرٌ ينتمي لعالم الغيب والشهادة.
المفارقة أن معظم، إن لم نقل جميع، الفصائل ستربح بتأجيل الانتخابات.

 

 

فتح ستمتلك متسعاً من الوقت للملمة شتاتها، حماس ستحتفظ بما لديها في غزة، وتنازع فتح على ما لديها في الحكومة والسلطة والمنظمة، والفصائل الأخرى، ستتجنب اختبار «الشعبية» المزعج والمحرج.

 

 

ونقول مفارقة، لأن إسرائيل هي من سيبرح في نهاية المطاف، وسيكون بمقدورها أن تخرج لسانها السليط للقول: ألم نقل لكم بان الفلسطينيين لا يستطيعون أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، والعودة إلى ترديد معزوفتها القديمة: ليس هناك شريك فلسطيني!

 

 

أما الخاسر الأكبر فهو الشعب الفلسطيني، الذي سيفقد فرصة نادرة لتجديد مؤسساته، وتشبيبها، وضخ دماء جديدة، في عروق نظامه السياسي المتيبس.

* عريب الرنتاوي كاتب صحفي أردني

[cov2019]